أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في جمهورية إفريقيا الوسطى (A.N.E)، يوم الإثنين 5 يناير 2026، النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 ديسمبر 2025، وذلك بموجب القرار رقم 001/ANE/P/VP/RG/2026 المتعلق بنشر النتائج المؤقتة للاقتراع الرئاسي، والصادر بعد مداولات الجمعية العامة للهيئة في التاريخ نفسه.
ويُعد هذا الإعلان محطة إجرائية مفصلية في المسار الانتخابي، كونه يؤكد الانتقال المنظم من مرحلة الاقتراع إلى مرحلة التدقيق الدستوري والقانوني، وفق الأطر المنظمة للعملية الانتخابية في البلاد.
الإطار القانوني والإجرائي للإعلان
استند قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إلى حزمة مرجعية قانونية وتنظيمية واضحة، شملت دستور 30 أغسطس 2023، وقانون الانتخابات المعدّل، والقوانين المنظمة لعمل الهيئة، إضافة إلى محاضر مكاتب التصويت، وتقارير مركز معالجة البيانات (CTD).
ويعكس ذلك اعتماد مسار مؤسسي موحد في تجميع النتائج والتحقق منها قبل نشرها للرأي العام، كما ورد حرفياً في حيثيات القرار المرفق.
المؤشرات العامة للاقتراع
وفق المعطيات الرسمية الواردة في القرار:
- عدد المسجلين: 2,392,946 ناخباً
- عدد المشاركين في التصويت: 1,254,376 ناخباً
- نسبة المشاركة: 52.42%
- الأوراق البيضاء: 39,386
- الأوراق الملغاة: 40,231
- الأصوات الصحيحة المحتسبة: 1,174,759
وتعكس هذه الأرقام مستوى مشاركة متوسطاً مقارنة بالاستحقاقات السابقة، في سياق أمني وسياسي لا يزال يتسم بالهشاشة في بعض المناطق، مع حضور ملحوظ لسلوكيات تصويت احتجاجية محدودة عبر الأوراق البيضاء والملغاة.
النتائج الأولية حسب المرشحين
أظهرت عملية تجميع النتائج المؤقتة التوزيع التالي للأصوات:
- فوستين-أركانج تواديرا: 894,556 صوتاً (76.15%)
- أنيسي جورج دولوغيلي: 172,209 صوتاً (14.66%)
- هنري ماري دوندرا: 37,525 صوتاً (3.19%)
- مارسيلين يالميندي: 25,068 صوتاً (2.13%)
- سيرج غيسلان دوري: 21,989 صوتاً (1.87%)
- إيدي سيمفوريان كباركوتي: 12,227 صوتاً (1.04%)
- أريستيد بريان ريبوا: 11,185 صوتاً (0.95%)
وتشير هذه النتائج، في حال تثبيتها دستورياً، إلى حسم الاستحقاق الرئاسي من الجولة الأولى بفارق واسع، بما يعكس اختلال ميزان التنافس الانتخابي لصالح الرئيس المنتهية ولايته، في ظل معارضة مشتتة ومحدودة الحضور الانتخابي.
دلالات سياسية وأمنية أولية
من زاوية تحليل السياسات العامة والأمن القومي، تطرح هذه النتائج جملة من المؤشرات:
- تكريس الاستمرارية السياسية في رأس السلطة التنفيذية، بما يعزز منطق الاستقرار المؤسسي على حساب تجدد النخب.
- ضعف الكتلة المعارضة انتخابياً، رغم حضورها الإعلامي والسياسي، وهو ما يحد من قدرتها على التأثير في معادلة الحكم عبر صناديق الاقتراع.
- رهان السلطة على الشرعية الإجرائية عبر الالتزام بالجدول الزمني والإعلان الرسمي المفصل، في مقابل استمرار الجدل السياسي حول البيئة العامة للعملية الانتخابية.
المرحلة المقبلة
أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، في نص القرار، أن هذه النتائج تبقى مؤقتة، وتخضع للطعون والمسارات القانونية المنصوص عليها، قبل أن تعلن الجهات القضائية المختصة النتائج النهائية بشكل رسمي.
وتمثل هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لصلابة المؤسسات الدستورية، وقدرتها على إدارة الخلافات الانتخابية ضمن الأطر القانونية، بما يحول دون انتقال التوتر من المجال السياسي إلى المجال الأمني.
ملاحظة:
اعتمد هذا التقرير حصراً على القرار الرسمي الصادر عن الهيئة الوطنية للانتخابات (المرفق)، بوصفه الوثيقة المرجعية الأولى للنتائج الأولية، مع قراءة تحليلية مستقلة لسياقها السياسي والمؤسسي، دون تبنّي أو نفي أي موقف سياسي للأطراف المعنية.