أصدرت المحكمة الجنائية الخاصة في جمهورية إفريقيا الوسطى، يوم الأربعاء 19 يونيو 2025، حكماً نهائياً في قضية “انديلي 2“، التي تعود أحداثها إلى مارس 2020، بعد مسار قضائي دام أكثر من ستة أشهر.
وقد أدانت المحكمة ستة من القادة العسكريين السابقين المنتمين إلى الجبهة الشعبية لنهضة إفريقيا الوسطى (FPRC) – جناح الروْنْغا، وحكمت عليهم بالسجن لفترات تتراوح بين 18 و25 سنة. بينما برأت متهماً سابعاً لعدم كفاية الأدلة.
امتدت جلسات المحاكمة على مدار 35 يوماً، ما بين ديسمبر 2024 ومايو 2025، ونظرت فيها الهيئة الأولى لغرفة الجنايات بالمحكمة الجنائية الخاصة. وقد ثبت للمحكمة تورط المتهمين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تمثلت في القتل، ومحاولات القتل، والأعمال اللاإنسانية، والاضطهاد ضد المدنيين، خصوصاً من أبناء الطائفة الجولا، في مدينة نديلي والقرى المجاورة لها شمال البلاد.
الأحكام الصادرة
- عبد الرحمن سليمان (Abdramane Seleman)، المعروف بلقب “آدا (Ada)”، حُكم عليه بالسجن لمدة 20 سنة. وقد أُدين لدوره القيادي المباشر في الهجمات المسلحة على مدينة نديلي والقرى المحيطة بها، ومنها غوزبييدا (Gozbeïda)، ولمينا (Lemena)، وأليهو (Alihou).
- أمات أباكار إيسيني (Amat Abakar Issène)، المعروف بعدة ألقاب منها “أمات يونس” (Amat Younouss) و”محمد أنكادرير أو المُشرف ” (Mahamat Encadreur)، حُكم عليه بالسجن لمدة 18 سنة.
- حسان آدم (Hassane Adam)، المعروف بأسماء أخرى مثل “حسان” (Hassan) و”عسّان آدم (Assane Adam)”، أُدين غيابياً بالسجن لمدة 25 سنة.
- هارون غاي (Haroun Gueye)، المعروف بأسماء مثل “أرون غيي (Aroun Guei)” و”هارون غاي (Haroun Gaye)”، حُكم عليه غيابياً أيضاً بالسجن لمدة 25 سنة.
- زكريا محمد (Zakaria Mahamat)، الملقب بـ “زولو (Zoulou)”، حُكم عليه بالسجن لمدة 20 سنة.
- أباكار بلامان (Abakar Balamane)، حُكم عليه بالسجن لمدة 20 سنة.
وأشارت المحكمة إلى أن العقوبات أخذت بعين الاعتبار خطورة الجرائم المرتكبة، والمناصب القيادية التي كان يشغلها المتهمون، وكذلك دورهم في التخطيط والتنفيذ لعمليات استهدفت السكان المدنيين. كما أوضحت المحكمة أن بعض المتهمين لم يمثلوا أمامها وجرى الحكم عليهم غيابياً.
التبرئة
في المقابل، برّأت المحكمة عمر سيرج عبد الله حسن (Oumar Serge Abdoulaye Assan)، بعد أن لم يتم تقديم أي أدلة مادية أو شهادات مباشرة تثبت ضلوعه في الهجوم الذي وقع بتاريخ 6 مارس 2020. وقد أمرت المحكمة بالإفراج الفوري عنه.
ردود الفعل
اعتبر محامو الضحايا أن الحكم يُمثل خطوة نحو الاعتراف بما تعرض له مئات المدنيين من انتهاكات. وأوضح المحامي ألبير باندا (Albert Panda)، أحد محامي الادعاء، أنّ “المحاكمة كانت عادلة، وهي تُرضي الطرف المدني وتساهم في التهدئة، بالنظر إلى عدد الضحايا الذين عبّروا عن ارتياحهم للحكم”.
أما محامو الدفاع، فقد عبروا عن اعتراضهم على الأحكام، معتبرين أن “الإدانة افتقرت إلى أدلة فردية كافية”. وأعلن المحامي بونوا ساراسنغي (Benoit Sarassengué)، المدافع عن عبد الرحمن سليمان، نيتهم استئناف الحكم، قائلاً إن “المعركة القانونية لم تنته بعد”.
التعويضات المدنية
أرجأت المحكمة الجنائية الخاصة البتّ في الطلبات المدنية الخاصة بتعويض الضحايا، على أن تتم دعوة الأطراف المعنية في وقت لاحق للنظر في التعويضات والمطالب ذات الصلة.
خلفية القضية
ترتبط أحداث القضية بهجمات دامية شهدتها مدينة نديلي شمال جمهورية إفريقيا الوسطى في مارس 2020، في سياق مواجهات عنيفة بين فصائل مسلحة من مكونات مختلفة. وقد خلّفت هذه المواجهات عشرات القتلى والجرحى، وأدت إلى تهجير آلاف السكان، معظمهم من الطائفة الجولا، ما أثار موجة من الإدانات المحلية والدولية، ومهد لفتح هذا الملف أمام المحكمة الجنائية الخاصة.