في إطار الجهود الدولية الرامية إلى الحد من آثار تغير المناخ، نظم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) بالتعاون مع حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى ورشة عمل يوم الجمعة 14 فبراير، لمراجعة وتقييم تنفيذ المساهمة الوطنية للمكافحة المناخية في البلاد. وتهدف الورشة إلى قياس مدى التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات الوطنية، مع تحديد التحديات والعوائق التي تواجه التنفيذ الفعّال لهذه المساهمة، في ضوء التزام جمهورية إفريقيا الوسطى بموجب اتفاق باريس لمكافحة تغير المناخ.
مشاركة واسعة لدعم جهود مكافحة تغير المناخ
شهدت الورشة مشاركة فعّالة من ممثلين عن رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، والوزارات المعنية، بالإضافة إلى الشركاء التقنيين والماليين، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني. وقد تمحورت أهداف الورشة حول استعراض نتائج تنفيذ المساهمة الوطنية، وتبادل الآراء بهدف تعزيز التقرير النهائي، مع المصادقة عليه. كما تمت مناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتنفيذ الالتزامات المناخية، وطرح توصيات تهدف إلى تحسين صياغة المساهمات المستقبلية وتعزيز الملكية الوطنية لعملية التنفيذ، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التغيرات المناخية بفعالية.
وتجدر الإشارة إلى أن جمهورية إفريقيا الوسطى تعد من الدول الموقعة على اتفاق باريس، الذي يلزم الدول الأعضاء بتقديم وتنفيذ مساهماتها المحددة وطنياً بهدف المساهمة في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
وخلال الورشة، أشاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بجهود الحكومة المستمرة في مكافحة تغير المناخ وجهودها المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة. وأكد السيد غايتان روش مولوتو (Gaétan Roche Moloto)، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جمهورية أفريقيا الوسطى، على “أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يهنئ جمهورية إفريقيا الوسطى على التقدم الذي أحرزته في تنفيذ مساهمتها لمكافحة تغير المناخ، على الرغم من التحديات المتعلقة بالضعف المناخي والقيود المالية والحاجة إلى تعزيز القدرات المؤسسية. ومن الضروري التأكيد على أن الانتقال نحو تنمية قادرة على الصمود ومنخفضة الكربون يتطلب التزاماً قوياً من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجهات الفاعلة الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية”.
من جانبه، أوضح ممثل وزارة البيئة والتنمية المستدامة أن جمهورية إفريقيا الوسطى، بفضل التزام سلطات البلاد وشركائها الدوليين، تُحرز تقدماً ملحوظاً، ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات جمة يتعين مواجهتها.
تجدر الإشارة إلى أن جمهورية إفريقيا الوسطى قد وضعت أول خطة وطنية لمكافحة تغير المناخ في عام 2016، وهي خطة تهدف إلى تحديد استراتيجيات واضحة لمواجهة تحديات البيئة والمناخ في البلاد. وفي عام 2021، تم إجراء مراجعة شاملة لهذه الخطة لتحديثها ومواكبة التطورات المستجدة في مجال تغير المناخ على الصعيدين المحلي والدولي.
وفي خطوة هامة نحو تعزيز القدرة على تنفيذ هذه الخطة، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم إفريقيا الوسطى في عام 2022، من خلال وضع خارطة طريق استراتيجية لتنفيذ خطة تغير المناخ المنقحة. هذه الخارطة تمثل خطة عمل شاملة تأخذ في الاعتبار التحديات الحالية والفرص المستقبلية، وتحدد آليات محددة لتفعيل الالتزامات الوطنية في مجال التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره.