انطلقت اليوم، السبت 15 فبراير 2025، في قصر المؤتمرات بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال القمة العادية الثامنة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، بمشاركة قادة الدول الأعضاء وممثلين عن منظمات إقليمية ودولية.
وصل رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، البروفيسور فوستين أركانج تواديرا، برفقة السيدة الأولى بريجيت تواديرا، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الجمعة 14 فبراير 2025، للمشاركة في فعاليات القمة. وقد حظي الرئيس والوفد المرافق له باستقبال رسمي في مطار بولي الدولي من قبل وزيرة التخطيط والتنمية الإثيوبية، السيدة فيتسوم أسيفا، ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية، السفيرة بيرتوكان أيانو، ما يعكس متانة العلاقات الثنائية وأهمية التعاون الأفريقي المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة.
الدور الإقليمي للرئيس تواديرا وأهمية مشاركته
تأتي مشاركة الرئيس تواديرا في القمة في إطار دوره المتنامي على المستوى الإقليمي، حيث يترأس حاليًا مؤتمر رؤساء دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (CEMAC). كما يتولى دور الوسيط في المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا للمساهمة في تسوية الأزمة السياسية في الغابون. ويضفي عليه هذا الدور ثقلًا سياسيًا في القمة، حيث تسعى دول الإقليم إلى تعزيز آليات التنسيق لمجابهة التحديات السياسية والأمنية، إضافة إلى دفع مسارات التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
العدالة التصالحية والإصلاح المؤسسي
تتمحور أعمال القمة الثامنة والثلاثين حول ترسيخ العدالة التصالحية وتعزيز آليات التعويض للأفارقة، في ظل تنامي المطالبات بضرورة معالجة التداعيات المترتبة على الإرث الاستعماري وانعكاساته على مسارات التنمية الاجتماعية والسياسية في القارة. ويشكل هذا التوجه خطوة جوهرية نحو تصحيح الاختلالات التاريخية وتعزيز جهود الإنصاف والاستدامة لشعوب القارة والأفراد من ذوي الأصول الأفريقية.
كما تتضمن أجندة القمة انتخاب قيادة جديدة لمفوضية الاتحاد الأفريقي، حيث يشهد السباق على رئاسة المفوضية تنافسًا قويًا بين ثلاثة مرشحين بارزين من منطقة شرق إفريقيا، وهم وزير المالية السابق لمدغشقر، ريتشارد راندريا، ووزير خارجية جيبوتي، محمود علي يوسف، بالإضافة إلى رئيس وزراء كينيا الأسبق، رايلا أودينغا.
اجتماعات موازية: دور السيدات الأوائل في التنمية
على هامش القمة، ستُعقد الدورة التاسعة والعشرون للجمعية العامة لمنظمة السيدات الأوائل الأفريقيات من أجل التنمية، والتي تهدف إلى تجديد هيكلة المكتب التنفيذي ووضع استراتيجيات لتعزيز دور المرأة في جهود التنمية المستدامة على مستوى القارة.
الاتحاد الأفريقي وآليات صنع القرار والتحديات المستقبلية
يُعد مؤتمر رؤساء دول الاتحاد الأفريقي الهيئة العليا للتوجيه واتخاذ القرارات، حيث يضم جميع رؤساء الدول والحكومات للدول الأعضاء. ويضطلع المؤتمر بمسؤولية تحديد السياسات العامة للاتحاد، ووضع الأولويات الاستراتيجية، واعتماد البرامج السنوية، فضلًا عن متابعة تنفيذ السياسات والقرارات. وتواجه القمة الحالية تحديات معقدة تتعلق بتعزيز الاستقلالية الاقتصادية، وإدارة النزاعات، وتطوير آليات التمويل الذاتي لمشروعات الاتحاد الأفريقي، مما يجعل مداولات هذه الدورة ذات أهمية بالغة لمستقبل القارة الأفريقية.