أعلنت حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى يوم الجمعة 24 يناير 2025، عن اكتشاف تاريخي لأكبر ماسة تم العثور عليها في البلاد حتى الآن. حيث تم استخراج ماسة استثنائية تزن 177.95 قيراطًا من قبل أحد عمال التعدين الحرفيين في منطقة نزكو (Nzako) الواقعة جنوب شرق البلاد.
ويأتي هذا الاكتشاف، الذي يُعد الأكبر من نوعه في جمهورية إفريقيا الوسطى، بعد أسابيع قليلة من رفع الحظر الكامل عن صادرات الألماس. ويشكل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في تعزيز قطاع التعدين، مما يبعث الأمل في إمكانية إعادة تنشيط الاقتصاد الوطني بعد سنوات من الصراعات والتحديات الاقتصادية.
أهمية اكتشاف الماسة
يُمثل هذا الاكتشاف الاستثنائي شهادة على الثروات المعدنية الوفيرة التي تزخر بها جمهورية إفريقيا الوسطى، ويؤكد على الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها قطاع التعدين في البلاد. وتخضع الماسة حاليًا لفحوصات فنية دقيقة لتقييم جودتها وتصنيفها، حيث أظهرت التحليلات الأولية نقاوتها العالية وخلوها من الشوائب، ما يعزز قيمتها السوقية ويجعلها إحدى أهم الاكتشافات في تاريخ التعدين الوطني.
وقد حظي هذا الاكتشاف باهتمام رسمي رفيع المستوى، حيث حرص الرئيس فوستين أركانج تواديرا على حضور الحدث شخصيًا لمعاينة الماسة في حالتها الخام. ويُعزى هذا الاهتمام إلى القيمة الاقتصادية الكبيرة للاكتشاف، وإمكانيته في تعزيز الاقتصاد الوطني ورفع مكانة البلاد في سوق الماس العالمية.
تصريحات الرئيس تواديرا
وفي تصريحاته، أكد الرئيس تواديرا أن جمهورية إفريقيا الوسطى تمتلك ثروات معدنية استثنائية، معربًا عن فخره بهذه الموارد الطبيعية التي حباها الله للبلاد. وقال: “إن الله معنا، ويجب أن نشكره على اكتشاف هذه الماسة الاستثنائية بعد رفع الحظر عن استخراج الماس في هذا القطاع. هذا الاكتشاف يثبت أن جمهورية إفريقيا الوسطى تمتلك موارد معدنية فريدة، وهي فرصة لدعوة جميع المستثمرين لدعم هذا القطاع من خلال الاستثمارات والمعدات اللازمة لتسهيل استغلال هذه الثروات.”
وتابع الرئيس فوستين أركانج تواديرا في تصريحاته: “أود أن أغتنم هذه الفرصة لأثني على الوطنية التي أظهرها جامعو الماس وجميع المعنيين الذين عملوا بجد ولم يخفوا هذه الماسة. يجب أن نهنئ مواطنينا على أعمالهم الوطنية، وأخص بالذكر مدير جمعيات الجامعين ونائبه، فضلاً عن العاملين في وزارة التعدين الذين ساهموا في هذا الملف، وأشجعهم على مواصلة جهودهم في تعزيز استغلال مواردنا.”
رفع الحظر وتداعياته على صادرات الماس
يأتي هذا الاكتشاف في أعقاب رفع الحظر الذي فرضته عملية كيمبرلي (KPCS) على صادرات الماس من جمهورية إفريقيا الوسطى في يونيو 2013. وقد تسبب هذا الحظر في تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع فرص النمو في قطاع التعدين، مما أثر سلبًا على معيشة السكان المحليين.
وفي هذا السياق، أكد وزير التعدين والجيولوجيا، روفين بينام بيلتونغو، أن هذا الاكتشاف يُعد دليلًا ملموسًا على نجاح جهود الحكومة في رفع الحظر، مشيرًا إلى أن استئناف الصادرات ساهم بشكل مباشر في إعادة تنشيط الأنشطة التعدينية في منطقة نزكو، التي شهدت اكتشاف هذه الماسة النادرة، مما يعكس التأثير الإيجابي لعودة القطاع إلى العمل بكامل طاقته.
دعوات لتعزيز الشفافية واستفادة المجتمعات المحلية
من جانبه، شدد بول كريسنت بينينغا، المتحدث باسم المجتمع المدني، على ضرورة ضمان الشفافية في التعامل مع هذه الماسة، مطالبًا بتخصيص جزء من عائداتها لتنمية المجتمعات المحلية التي تضررت من الحظر. ودعا إلى إنشاء صندوق تنموي خاص بمنطقة نزكو، يتم تمويله من عائدات بيع الماسة، لضمان توزيع عادل للثروات المعدنية وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.
آفاق جديدة لانتعاش الاقتصاد الوطني
يرى العديد من الخبراء الاقتصاديين أن هذا الاكتشاف يحمل بشائر خير للاقتصاد الوطني، حيث يُمكن أن يُساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع التعدين، ويُحفز النمو الاقتصادي.
وفي هذا الصدد، أشار الرئيس تواديرا إلى أن إنتاج الماس في عام 2023 بلغ 107,857 قيراطًا، مما أسهم في تحقيق إيرادات ضريبية بقيمة 550,000 يورو لصالح خزينة الدولة. وأكد أن تطوير قطاع التعدين يُمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام، مُشددًا على أهمية استغلال الموارد المعدنية بشكل فعال لتعزيز التنمية الاقتصادية وتعظيم العوائد الوطنية.
ختامًا، يُمثل هذا الاكتشاف نقطة تحول هامة في قطاع التعدين بجمهورية إفريقيا الوسطى، حيث يبرز الإمكانات الجيولوجية الكبيرة التي تتمتع بها البلاد، لاسيما بعد رفع القيود المفروضة على تصدير الماس. ومع تطبيق سياسات مستدامة وشفافة في إدارة هذه الموارد، يمكن أن تصبح هذه الثروات محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي والاجتماعي، مما يعزز من مكانة البلاد في الأسواق العالمية للألماس ويفتح آفاقًا لنهضة اقتصادية شاملة.