أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي محذرتين من نقص حاد في المساعدات الطارئة المقدمة للاجئين السودانيين في جمهورية إفريقيا الوسطى. وأكدت الوكالتان أنه ما لم يتم تأمين تمويل فوري بقيمة 15 مليون دولار أمريكي، فإن أكثر من 30 ألف لاجئ، إضافة إلى المجتمعات المضيفة لهم، سيواجهون أزمة إنسانية خطيرة خلال عام 2025.
تزايد تدفق اللاجئين وتفاقم التحديات الإنسانية
منذ اندلاع النزاع في السودان عام 2023، شهدت جمهورية إفريقيا الوسطى تدفقًا متزايدًا للاجئين السودانيين، حيث بلغ عددهم حتى الآن نحو 31 ألف شخص، استقر معظمهم في محافظة فاكاكا (Vakaga)، التي تستضيف أكبر تجمع للاجئين في حي كورسي (Korsi) بمدينة بيراو (Birao)، حيث يقيم أكثر من 17 ألف لاجئ، بينما توزع 14 ألفًا آخرون في محافظات أخرى ذات قدرة استيعابية محدودة وصعوبة في الوصول إليها.
وفي عام 2024، تضاعف عدد اللاجئين تقريبًا بنسبة 90% مقارنة بعام 2023، مما زاد الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة المتدهورة أساسًا في جمهورية إفريقيا الوسطى.
تُعد محافظة فاكاكا إحدى أفقر المحافظات وأكثرها عزلة في البلاد، حيث يعاني 46% من سكانها من انعدام الأمن الغذائي، في حين أن 89% من الأسر غير قادرة على تأمين نظام غذائي صحي نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية. وفي هذا السياق، صرّحت فافا عتيدز (Fafa Attidzah)، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جمهورية إفريقيا الوسطى، قائلة: “نحن نواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة تستدعي استجابة دولية فورية ومستدامة. اللاجئون بحاجة ماسّة إلى خدمات الحماية الأساسية والمساعدات الحيوية، ولا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة للحيلولة دون تفاقم معاناتهم”.
ضعف الموارد وتفاقم الأزمة الإنسانية
على الرغم من الجهود التي تبذلها المفوضية السامية وبرنامج الأغذية العالمي، بالتعاون مع حكومة إفريقيا الوسطى والشركاء الدوليين، فإن اللاجئين السودانيين ما زالوا يعتمدون اعتمادًا شبه كلي على المساعدات الإنسانية. إلا أن الموارد المحدودة أدت إلى نقص حاد في الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمأوى، فضلًا عن ارتفاع معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، مما يهدد الفئات الأكثر ضعفًا، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
إضافة إلى ذلك، أدى التدفق المستمر للاجئين إلى زيادة الضغوط على المجتمعات المضيفة، التي كانت تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية ونقص شديد في الموارد. وقد أفضى هذا الوضع إلى تزايد التنافس على الخدمات الأساسية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي في المناطق الأكثر تأثرًا بالأزمة.
وفي هذا الإطار، أكدت ألين سامو (Aline Samu)، نائبة ممثل برنامج الأغذية العالمي ورئيسة مكتبه في جمهورية إفريقيا الوسطى: “رغم تراجع مواردنا، لا يمكننا التخلي عن اللاجئين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، إذ يعتمدون على المساعدات الإنسانية للحصول على وجبتهم الوحيدة يوميًا. الغذاء الذي يقدمه برنامج الأغذية العالمي يمثل شريان حياة لهذه الفئات الهشة.”
حاجة ملحة إلى تمويل عاجل لضمان استمرارية المساعدات
بدون تأمين التمويل اللازم، لن تتمكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من توفير الحد الأدنى من احتياجات الحماية والمساعدة الإنسانية، بما يشمل المأوى، والمياه، والمستلزمات الأساسية، مثل البطانيات، وأدوات الطهي، والمصابيح الشمسية، ومواد النظافة، والإمدادات الطبية.
وخلال الأشهر الأولى من عام 2025، تمكن برنامج الأغذية العالمي من تقديم مساعدات غذائية لما يقرب من 20 ألف لاجئ سوداني في مناطق بيراو وكاكا باندورو ونديله وبومبولي ورفاي. ومع ذلك، يواجه البرنامج نقصًا حادًا في التمويل، مما قد يضطره إلى تقليص أو حتى وقف توزيع المساعدات الغذائية، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد أزمة الجوع وتدهور الأوضاع المعيشية للاجئين. بالإضافة إلى ذلك، فإن التنافس المتزايد على الموارد النادرة قد يؤدي إلى تفجر التوترات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
دعوة إلى استجابة دولية عاجلة
في ظل هذه الأزمة المتفاقمة، تناشد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي التحرك العاجل لتوفير التمويل الضروري وضمان استجابة إنسانية فعالة ومستدامة، مما يمكن حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى من إدارة الأزمة بكفاءة أكبر.
إن عدم التدخل السريع من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإنساني، مع تداعيات خطيرة وطويلة الأمد على اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.