في إطار مساعيها لتعزيز مكانتها الإقليمية وترسيخ حضورها داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، تكثف مدغشقر جهودها الدبلوماسية لحشد الدعم لمرشحها لرئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي.
وفي هذا السياق، استقبل رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، البروفيسور فوستين أركانشج تواديرا، يوم الاثنين 3 فبراير 2025، وفدًا رفيع المستوى من مدغشقر، برئاسة وزيرة الخارجية، السيدة راساتا رافارافافيتافيكا (Rasata RAFARAVAVITAFIKA)، وذلك في قصر النهضة، بحضور وزيرة خارجية جمهورية إفريقيا الوسطى، السيدة سيلفي بايبو تيمون (Sylvie BAÏPO TEMON).
رسالة من الرئيس راجولينا
حمل الوفد رسالة رسمية من رئيس مدغشقر، السيد أندري راجولينا (Andry RAJOELINA)، إلى نظيره رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، تضمنت طلب دعم إفريقيا الوسطى لمرشح مدغشقر لرئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، وهو منصب محوري في الهيكل التنظيمي للاتحاد الإفريقي، لما له من دور أساسي في رسم السياسات القارية وتوجيه استراتيجيات التنمية المشتركة.
أهمية دعم إفريقيا الوسطى لمرشح مدغشر
يأتي هذا الطلب في إطار العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين، والتي تقوم على التعاون المشترك والمصالح الاستراتيجية المتبادلة. وفي هذا الصدد، وزيرة الخارجية أن دعم إفريقيا الوسطى لمرشح بلادها لرئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي يمثل خطوة حاسمة، مشددة على أن “إفريقيا يجب أن تعتمد على حلول إفريقية لمشكلاتها، ومدغشقر ملتزمة برؤية قارة موحدة ومزدهرة ومتضامنة”.
طموح مدغشقر لرئاسة المفوضية
وصفت الوزيرة هذا الترشيح بأنه لحظة تاريخية لبلادها، موضحة أن بلادها تتقدم لهذا المنصب للمرة الأولى في تاريخها، وقالت “نحن هنا لعرض ملف ترشيح مدغشقر لرئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي أمام الرئيس تواديرا.
وأضافت أن بلادها تعتزم الدفاع عن القيم التي تعزز وحدة القارة الإفريقية وتضامنها، فضلًا عن العمل على تمكين إفريقيا من مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة، بما يحقق مصالح شعوبها.
التنافس على رئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي
يشهد السباق على رئاسة مفوضية تنافسًا قويًا بين ثلاثة مرشحين بارزين، وهم وزير المالية السابق لمدغشقر، ريتشارد راندريا ووزير خارجية جيبوتي، محمود علي يوسف، بالإضافة إلى رئيس وزراء كينيا الأسبق، رايلا أودينغا. ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات خلال القمة المقبلة لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات في أديس أبابا، في فبراير 2025.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية بالغة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه القارة الإفريقية، إذ تسعى الدول الأعضاء لاختيار قيادة تمتلك رؤية استراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع عجلة التنمية المستدامة، وتعزيز الاستقرار السياسي في القارة.
دلالات الحراك الدبلوماسي المدغشقري
تعكس هذه الزيارة والحراك الدبلوماسي المكثف مدى أهمية تعزيز التعاون الإفريقي والتكامل الإقليمي، حيث تسعى الدول إلى ترسيخ دورها داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار القاري.
ويبقى نجاح مدغشقر في هذا السباق مرتبطًا بمدى قدرتها على كسب دعم الدول الإفريقية، لا سيما من شركائها الاستراتيجيين مثل جمهورية إفريقيا الوسطى. وفي ظل المشهد السياسي المتغير داخل القارة، ستحدد التحالفات الإقليمية والدبلوماسية مسار الانتخابات المقبلة وتأثيرها على مستقبل الاتحاد الإفريقي.