في حادث مأساوي هزّ العاصمة بانغي، وقع انفجار مروّع داخل ثانوية بارتيليمي بوغاندا يوم الأربعاء 25 يونيو 2025، تزامنًا مع اليوم الثاني من امتحانات شهادة البكالوريا، التي تُعد المرحلة النهائية في التعليم الثانوي وتشكل بوابة العبور إلى التعليم العالي في جمهورية إفريقيا الوسطى. وأسفر الحادث عن مصرع 29 طالبًا وإصابة أكثر من 260 آخرين، مما ألقى بظلال ثقيلة على المجتمع التربوي وأثار حالة من الحزن والذهول في مختلف أنحاء البلاد.
تفاصيل الانفجار
حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرًا، وبينما كان الطلاب يؤدون اختبار مادة التاريخ والجغرافيا، دوّى انفجار مفاجئ داخل حرم ثانوية بارتيليمي بوغاندا، يُرجّح أن سببه عطل كهربائي في أحد المحولات الداخلية. أدى الانفجار إلى تصاعد كثيف للدخان وانتشار الذعر داخل أروقة المدرسة، في ظل غياب خطط إخلاء فعالة أو ممرات طوارئ مجهزة، مما تسبب في تدافع جماعي خطير أسفر عن عشرات الإصابات، بينها حالات سقوط مروعة من الطوابق العليا.
وروى عدد من الناجين أن حالة الارتباك تفاقمت بفعل إشاعات عن احتمال انهيار المباني، الأمر الذي دفع العديد من الطلاب إلى اتخاذ قرارات عشوائية للهروب، من بينها القفز من النوافذ والشرفات، في مشهد يعكس حجم الخوف والارتباك الذي عمّ المكان.
التدخلات والإسعاف
رغم خطورة الحدث، وصلت فرق الإسعاف بعد حوالي ساعتين من الانفجار، الأمر الذي أثار غضب الأهالي الذين هرعوا إلى موقع الحادث وإلى المستشفيات القريبة بحثًا عن ذويهم. تم نقل الجرحى إلى ثلاثة مستشفيات رئيسية في بانغي باستخدام سيارات إسعاف، ودراجات نارية، وحتى شاحنات صغيرة، فيما استقبلت المشرحة المركزية جثث الضحايا.
وأفادت مصادر طبية بأن عدداً من المصابين لا يزالون في حالة حرجة، ويخضعون للرعاية المكثفة، بينما تستمر السلطات في التحقق من هويات الضحايا واستكمال قاعدة بيانات المصابين.
رد فعل رسمي وحداد وطني
في أول رد فعل رسمي، أعلن الرئيس فوستان أركانج تواديرا الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، ابتداءً من الخميس 27 يونيو، حدادًا على أرواح الطلبة الذين لقوا حتفهم جراء الانفجارز كما وجّه بفتح تحقيق عاجل وشامل لمعرفة الأسباب الحقيقية للحادث وتحديد الجهات المسؤولة عنه.
من جهتها، أكدت وزارة التربية الوطنية أن امتحانات البكالوريا ستُستأنف لاحقًا في نفس المركز، بعد ضمان توفير كل إجراءات السلامة اللازمة، في محاولة لتخفيف آثار الكارثة واستعادة الثقة في المنظومة التعليمية.
مؤسسة تعليمية تاريخية في قلب المأساة
تُعتبر ثانوية بارتيليمي بوغاندا إحدى أعرق المؤسسات التعليمية في بانغي، وقد تأسست خلال الحقبة الاستعمارية، وسُمّيت تكريمًا للزعيم الراحل بارتيليمي بوغاندا، أول رئيس حكومة في تاريخ البلاد. لطالما شكّلت المدرسة مركزًا معتمدًا لتنظيم امتحانات البكالوريا، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وكثافة طلابها.
غير أن هذا الحادث المروع كشف عن هشاشة البنية التحتية للمؤسسات التعليمية، وضرورة مراجعة خطط الطوارئ والسلامة داخل المدارس، لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.
دعوات للمحاسبة وضمان السلامة
بينما يعيش ذوو الضحايا والمجتمع المدرسي حالة من الصدمة، تتعالى الأصوات المطالبة بمحاسبة المسؤولين وتفعيل خطط الحماية داخل جميع المدارس، لا سيما خلال فترات الامتحانات. ويبقى الأمل معقودًا على نتائج التحقيق الرسمي في كشف ملابسات انفجار ثانوية بارتيليمي بوغاندا، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار هذه الفاجعة الإنسانية.